الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

128

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 1 » : وضعوه في مقابلة الحديث المرويّ عنه في مرضه : « ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلّون بعده أبدا » فاختلفوا عنده ، وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب اللّه . قال الأميني : لا تخلو هذه الاستعاذة « 2 » إمّا أن تكون في حيّز الإخبار عن عدم الاختلاف ، أو في مقام النهي عنه . وعلى الأوّل : يلزم منه الكذب ؛ لوقوع الاختلاف - وأيّ اختلاف - بالضرورة من أمير المؤمنين وبني هاشم ومن التفّ بهم من صدور الصحابة ، ومن سيّد الخزرج سعد بن عبادة وبقيّة الأنصار . وإن أخضعت الظروف والأحوال أولئك المتخلّفين عن البيعة للخلافة المنتخبة بعد برهة ، فقد كان في القلوب ما فيها إلى آخر أعمارهم ، وفي قلوب شيعتهم وأتباعهم إلى يوم لقاء اللّه ، وكان لأمير المؤمنين عليه السّلام وآله وشيعته في كلّ فجوة من الوقت وفرصة من الزمن نبرات وتنهّدات ، ينبئ فيها عن الحقّ المغتصب والخليفة المهتضم . وعلى الثاني : يلزم تفسيق امّة كبيرة من أعيان الصحابة ؛ لمخالفتهم نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما شجر بينهم وبين القوم من الخلاف المستعاذ منه باللّه في أمر الخلافة ، وهذا لا يلتئم مع حكمهم بعدالة الصحابة أجمعين ، إلّا أن يخصّوها بغير أمير المؤمنين ومن انضوى إليه ، وكلّ هذا يؤدّي إلى بطلان الرواية . وهلمّ معي إلى امّ المؤمنين الراوية لها نسائلها عن أنّها لم لم تنبس يوم التنازع عمّا روته ببنت شفة ، فتجابه من ينازع أباها بنصّ الرسول الأمين

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة 3 : 17 [ 11 / 49 ، الخطبة 203 ] . ( 2 ) - في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « معاذ اللّه أن يختلف المؤمنون » .